عمر فروخ
606
تاريخ الأدب العربي
- تشاجر له ( لعبد البرّ بن فرسان ) ولد صغير مع ترب له من أولاد أميره أبي زكريّا ( يحيى بن إسحاق ) . فنال منه ولد الأمير وقال : « وما قدر أبيك ؟ » فلمّا بلغ ذلك أباه ( أي عبد البرّ بن فرسان ) خرج مغضبا « 1 » لحينه ولقي ولد الأمير المخاطب لولده وقال : « حفظك اللّه تعالى . لست أشكّ في أنّي خديم « 2 » أبيك ، ولكنّي أحبّ أن أعرّفك بنفسي ومقداري و ( ب ) مقدار أبيك . اعلم أنّ أباك وجّهني رسولا إلى دار الخلافة ببغداد بكتاب عن نفسه . فلمّا بلغت بغداد أنزلت في دار اكتريت لي بسبعة دراهم في الشهر ، وأجري عليّ سبعة دراهم في اليوم . وطولع بكتابي ، وقيل : من الميرقيّ الذي وجّهه « 3 » ؟ فقال بعض الحاضرين : هو رجل مغربيّ ثائر على أستاذه . فأقمت شهرا ، ثمّ استدعيت . فلمّا دخلت دار الخلافة وتكلّمت مع من بها من الفضلاء وأرباب المعارف والآداب اعتذروا إليّ وقالوا للخليفة : هذا رجل جهل مقداره . فأعدت إلى محلّ اكتري لي بسبعين درهما ، وأجري عليّ مثلها في اليوم . ثمّ استدعيت فودّعت الخليفة واقتضيت ما تيسّر « 4 » من حوائجه وصدر لي شيء له حظّ من صلته « 5 » . وانصرفت إلى أبيك . فالمعاملة الأولى كانت على قدر أبيك عند من يعرف الأقدار . والثانية كانت على قدري ! » . 4 - * * المغرب 2 : 142 - 143 ؛ المقتضب من تحفة القادم 115 ؛ نفح الطيب 2 : 611 - 614 ، 3 : 499 ، 563 ؛ الأعلام للزركلي 4 : 47 ( 3 : 273 ) . ابن حوط اللّه الحارثي هو أبو محمّد عبد اللّه بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن سليمان بن عمر بن
--> ( 1 ) المغضب ( بضمّ فسكون ففتح ) : الذي أغضبه من آخرين مجانبة الحقّ فغضب للاعتداء على حقوق اللّه ( لا لنفسه ولا لشيء ماديّ ) . ( 2 ) الخديم ( ليست في القاموس ) : الخادم . ( 3 ) يحيى بن إسحاق بن محمّد بن عليّ المسوفي المعروف بابن غانية ( ت 633 ه ) كان لأسرته الحكم على جزيرة ميورقة . ( 4 ) اقتضيت ما تيسّر ( نفذت ما قدرت عليه ممّا طلب منّي ؟ ) . ( 5 ) صدر لي ( أمر الأمير لي ) شيء ( بشيء ؟ ) . حظ : نصيب . صلته : عطائه .